أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
545
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أحدهما : أنه قد تكون نارا ليست ذات وقود كنار الحجر ، ونار الليل ، فقيّدت هاهنا للفرق . والثاني : أنه معرّف ، فصار مخصوصا كأنه وقود بعينه « 1 » . واختلف في أَصْحابُ الْأُخْدُودِ : فقيل : هم قوم مؤمنون أحرقهم قوم من المجوس ، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه « 2 » . وقيل : كانوا من بني إسرائيل ، وهو قول الضّحاك « 3 » . وقيل : قُتِلَ بمعنى : لعن ، أي : لعنوا بتحريقهم في الدنيا « 4 » . وقيل : إنّ الكفار الذين كانوا قعودا على النار ، خرج إليهم منها إنسان فأحرقهم عن آخرهم « 5 » . وقيل : كانوا نصارى من أهل نجران « 6 » ، حدثني أبي عن عمه عن منذر بن سعيد عن أبي النجم عصام بن منصور عن أبي بكر أحمد بن عبد اللّه البرقي ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام ، قال : حدثنا زياد بن عبد اللّه قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : كان أهل نجران جاهلية يعبدون نخلة ، فوقع إليهم رجل من أهل ملة عيسى يقال له ( فيميمون ) ، وكان أهل نجران يبعثون أولادهم إلى ساحر هنا لك يتعلمون منه ، فأنفذ رجل يقال له ( الثامر ) ابنا له يسمى ( عبد اللّه ) ليتعلم السحر ، وكان ( فيميمون ) على طريقه ، فعدل إليه ( عبد اللّه ) وأعجبه ما رأى منه ، فاتّبعه على دينه ، وسأله أن يعلمه اسم اللّه الأعظم ، وكان ( فيميمون ) إذا أتى بعليل دعا له بذلك الاسم فيشفى ، فقال لعبد اللّه : [ 114 / ظ ] يا ابن أخي إنّك لن تقدر أن تحمله وأخشى ضعفك عنه ، فلما رأى ( عبد اللّه ) أن صاحبه قد ضنّ عليه بالاسم ، عمد إلى قداح فجمعها ، فلم يدع اسما اللّه تعالى إلا كتبه في قدح منها ثم أوقد نارا وأقبل يقذف فيها قدحا قدحا حتى إذا مرّ بالاسم الأعظم قذفه فيها ، فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيئا ، فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره فقال له : ما هو ؟ فقال : كذا وكذا ، قال : وكيف علمت ؟ فأجبره بما صنع ، فقال : يا ابن أخي قد أصبته ، فأمسك على نفسك ،
--> ( 1 ) ينظر التبيان في تفسير القرآن : 10 / 317 . ( 2 ) ينظر زاد المسير : 8 / 217 . ( 3 ) المصدر نفسه : 8 / 219 . وفيه أسند هذا القول إلى ابن عباس . ( 4 ) التبيان في تفسير القرآن : 10 / 317 . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) هذا قول مجاهد كما في زاد المسير : 8 / 219 .